السعودية وتركيا: من التقارب السياسي إلى الشراكة الاقتصادية

السعودية وتركيا: من التقارب السياسي إلى الشراكة الاقتصادية

- ‎فيعام
السعودية وتركياالسعودية وتركيا

الرياض: شكّلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية نقطة تحوّل نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ انتقلت الملفات المشتركة من مرحلة “إعادة الثقة السياسية” إلى مرحلة “بناء شراكات استثمارية ملموسة”، مع حزمة اتفاقيات تُعيد رسم خريطة التعاون التجاري والصناعي والطاقة بين أكبر اقتصادين في المنطقة.

القراءات الاقتصادية للزيارة تشير إلى أن الرياض وأنقرة لا تبحثان عن صفقات قصيرة الأجل، بل عن شراكة هيكلية طويلة المدى تقوم على التكامل بين رأس المال السعودي والقدرات الصناعية التركية، مع توجّه واضح نحو الاقتصاد الأخضر والتصنيع المشترك وسلاسل الإمداد الإقليمية.

 

الطاقة المتجددة: استثمار استراتيجي لا صفقة عابرة

أبرز مخرجات الزيارة كان توقيع اتفاق حكومي شامل لتنفيذ مشاريع طاقة شمسية كبرى في تركيا بمشاركة سعودية مباشرة في التمويل والتطوير. هذه الخطوة تحمل أبعادًا اقتصادية عميقة:

بالنسبة للسعودية: توسّع جغرافي لاستثمارات الطاقة النظيفة خارج السوق المحلية، وتنويع محفظة الاستثمار، وتعزيز حضور الشركات السعودية في الأسواق الإقليمية.

بالنسبة لتركيا: ضخّ سيولة واستثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتسريع التحول الأخضر.

“شراكة شمسية تُنير مستقبل الطاقة بين الرياض وأنقرة.”

 

محطات الكهرباء الشمسية: انتقال من التمويل إلى التنفيذ

التركيز لم يكن على التفاهمات فقط، بل على مشاريع تشغيلية قابلة للتنفيذ خلال مراحل زمنية محددة، ما يعني فرصًا لشركات المقاولات، والمعدات الكهربائية، والهندسة، والتشغيل والصيانة في كلا البلدين.

> “من الصحراء إلى الأناضول… استثمارات سعودية تقود التحول الأخضر في تركيا.”

 

النفط والبتروكيماويات: تكامل بدل منافسة

تم الاتفاق على تعزيز التعاون في توريد النفط ومشتقاته والصناعات البتروكيماوية، مع بحث مشاريع مشتركة في التكرير والتصنيع. هذا المسار يخلق سلسلة قيمة مشتركة تمتد من الإنتاج إلى التصنيع النهائي.

“طاقة اليوم تُدار بالتكامل لا بالمنافسة.”

 

التعدين والمعادن: ربط الثروة الطبيعية بالصناعة

التفاهمات شملت التعاون في استكشاف المعادن ومعالجتها، ما يربط بين موارد السعودية التعدينية واحتياجات تركيا الصناعية، خصوصًا في قطاعات السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجددة.

> “ثروات الأرض جسر جديد للتصنيع المشترك.”

 

هدف 10 مليارات دولار: بداية لا نهاية

البلدان حددا هدفًا طموحًا برفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار في المدى القريب، مع آليات لتسهيل التجارة وتقليل العوائق اللوجستية والجمركية، وتشجيع الشراكات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة.

“من شراكة سياسية إلى اقتصاد بلا حدود.

 

بيئة الأعمال: من الوعود إلى الإجراءات

جرت مناقشات عملية حول تسهيل دخول الشركات إلى أسواق البلدين، وتبسيط التراخيص، وتوفير حوافز استثمارية، بما يجعل السعودية وتركيا وجهتين أكثر جاذبية لرؤوس الأموال.

“الأبواب مفتوحة… والعوائق تُزال.”

 

التصنيع المشترك: التحول الحقيقي

أحد أهم الاتجاهات كان الانتقال من نموذج “الشراء والبيع” إلى نموذج “التصنيع المشترك ونقل التقنية”، خاصة في قطاعات الطاقة، والصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا.

> “نصنّع معًا بدل أن نتبادل فقط.”

منتدى الأعمال: منصة تحويل التفاهمات إلى عقود

على هامش الزيارة، انعقد منتدى أعمال سعودي–تركي جمع مسؤولين ومستثمرين وشركات كبرى، وشهد توقيع مذكرات تفاهم في البناء، والصناعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية.

> “القرارات تُوقّع على الطاولات… والمشاريع تولد في القاعات.”

البعد الاستراتيجي للاقتصاد المعرفي

الاتفاقيات لم تقتصر على السلع والطاقة، بل شملت التعاون التقني والبحثي والابتكار، ما يعكس انتقال الشراكة إلى مستوى الاقتصاد المعرفي.

> “المعرفة هي العملة الجديدة للشراكات.”

 

 

قراءة ختامية لأسواق المال

من منظور أسواق المال، هذه الشراكة قد تؤثر على:

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تركيا

توسّع استثمارات الشركات السعودية خارج المملكة

فرص جديدة للشركات المدرجة في قطاعات الطاقة والبناء والصناعة

تعزيز مكانة الرياض وأنقرة كمحور اقتصادي إقليمي مشترك

You may also like

السعودية تُعلّق مؤقتًا العمل في “المكعّب” ضمن مشروع المربع الجديد بالرياض

رويترز – أعلنت مصادر مطلعة أن المملكة العربية