شكلت المبادرات الاقتصادية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية لخلق بيئة استثمارية جاذبة، حيث أدى تطبيق لائحة المقرات الإقليمية إلى استقطاب مئات الشركات التكنولوجية والصناعية والخدمية العالمية لتأسيس مراكزها الإقليمية في العاصمة الرياض. وأثمر ذلك عن تحول جوهري في طبيعة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل الخبراء والمهارات إلى السوق المحلي.
وأظهرت المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن الجهات الرسمية أن الأنشطة غير النفطية حلت محل الإيرادات الهيدروكربونية لتكون الصانع الأساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، متجاوزة نصف الناتج المحلي الحقيقي. وانعكس هذا التحول الهيكلي بشكل مباشر على خلق آلاف الوظائف النوعية في مجالات التقنية، الاستشارات، والإدارة المالية، مما أسهم في خفض معدلات البطالة بين المواطنين لتبلغ أدنى مستوياتها التاريخية، بالتوازي مع المحافظة على معدلات تضخم مستقرة ضمن أدنى المستويات بين دول مجموعة العشرين.
وعلى صعيد قطاع الإسكان، شهد السوق العقاري تحولاً استراتيجياً من معالجة أزمة المعروض إلى بناء نموذج تمويلي وحضري مستدام. ونجحت برامج الإسكان في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل بفضل إعادة هيكلة منظومة التمويل العقاري وتكامل الشركة السعودية للتمويل العقاري مع البنك المركزي لضخ السيولة عبر إعادة شراء المحافظ وإصدار الصكوك. كما أسهم إقرار رسوم الأراضي البيضاء والشراكة مع المطورين العقاريين في إطلاق ضواحي سكنية كبرى متكاملة الخدمات وتوسيع معروض الأراضي، إلى جانب اعتماد تقنيات البناء الحديث كالألواح الخرسانية المسبقة الصنع والطباعة ثلاثية الأبعاد لتخفيض مدة التشييد.
